الشيخ حسن الجواهري

213

بحوث في الفقه المعاصر

2 - القبول عند الحنفية والحنابلة : أما القبول من الموقوف عليه فليس ركناً في الوقف عن الحنفية على المفتى به وكذا الحنابلة كما ذكر القاضي أبو علي ، كما أنه ليس شرطاً لصحة الوقف ولا للاستحقاق فيه ، سواء كان الموقوف عليه معيّناً أم غير معيّن ، فلو سكت الموقوف عليه فإنه يستحقّ من ريع الوقف ، فيصير الشيء وقفاً بمجرد الايجاب ، لأنه إزالة ملك يمنع البيع الهبة والميراث فلم يطلب فيه القبول كالعتق . أما إذا كان الموقوف عليه معيّناً كالوقف على خالد أو محمد وردّ الوقف فلا يستحقّ شيئاً من ريع الوقف وإنما ينتقل إلى من يليه ممن عيّنه الواقف بعده متى وجد ، فإن لم يوجد عاد الموقوف للواقف أو لورثته إن وجدوا وإلاّ فلخزانة الدولة ، ولكن لا يبطل الوقف بردّه ، ويكون ردّه وقبوله وعدمهما واحداً كالعتق ، لأن ركن الوقف وهو الايجاب من الواقف قد تحقق . نعم قال الحنفية : لو وقف على شخص بصيغة ثم للفقراء ، اشترط قبوله في حقه ( في الاستحقاق ) فان قبله فالغلّة له وإن ردّه فللفقراء . ومن قبل فليس له الردّ بعده ، ومن ردّه أول الأمر فليس له القبول بعده ( 1 ) . قال في شرح منتهى الإرادات ( من الحنابلة ) : ولا يشترط فيما وقف على شخص معيّن قبوله للوقف ، لأن الوقف إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث ، أشبه العتق ، والوقف لا يختصّ بالمعيّن بل يتعلق به حقّ من يأتي من البطون ،

--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته / للدكتور وهبة الزحيلي 10 : 7606 عن ردّ المحتار 3 : 395 ، والقوانين الفقهية : 369 وما بعدها ، والشرح الصغير 4 : 101 وما بعدها ، ومغني المحتاج 2 : 376 و 383 .